الشريف الرضي

109

المجازات النبوية

وأصل ذلك مأخوذ من التقبض والاجتماع ، يقال : أرز أروزا : إذا كان منه ذلك ، فجعل عليه الصلاة والسلام المدينة كالوجار ( 1 ) للاسلام يتقلص إليها وينضم إلى حماها ، لأنها قطب مداره ونقطة ارتكازه ( 2 ) . 76 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت " ، وهذا القول مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام شبه نماء أعضاء البدن بنبات أغصان الشجر لما بينهما من المشاكلة ، لان العروق كالعروق ، والألحية ( 3 ) كالجلود ، والايراق كالحياة ، والايباس كالوفاة ( 4 ) . 77 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو ابن العاص وذكر قيام الليل وصيام النهار ، فقال : " إنك إذا فعلت

--> ( 1 ) الوجار بكسر الواو وفتحها : جحر الضبع وغيرها . والمراد أن المدينة كالجحر للاسلام يتجمع فيها كما تأوى الحية إلى جحرها . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه بقاء الاسلام في المدينة وتجمع المسلمين فيها ، بأروز الحية إلى جحرها ، بجامع التجمع والانكماش في كل ، واستعار الأروز للبقاء والتجمع ، واشتق من الأروز بمعنى التجمع . يأرز بمعنى يتجمع على طريق الاستعارة التبعية ، وفيه تشبيه مرسل حيث شبه أروز الاسلام بأروز الحية وذكر أداة التشبيه . ( 3 ) الألحية جمع لحاء ككتاب : وهو قشر الشجرة ، وقد سبق بيانه آنفا . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه نمو اللحم بنمو النبات ، واستعمل لفظ المشبه به وهو النبات في المشبه ، وهو نمو لحم الانسان ، واشتق من النبات بمعنى النمو نبت بمعنى نمى على طريق الاستعارة التبعية .